جلال الدين الرومي

521

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1924 - 1929 ) : بالرغم من أن الشاب لم يكن نائما ، إلا أن هذه الوقائع لا تظهر إلا في حالة الغيبة ، لم يسعه جلده من الفرح ، لا لأنه وجد خريطة كنز بل لأن الله تعالى استجاب لدعائه من وراء الحجب ( عن الدعاء والاستجابة وفرح العبد بالاستجابة لا بالعطاء ، انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 2333 - 2335 والبيت 2389 وشروحها ) بهذا الدليل أن الله سمع الدعاء يرتفع العبد من حضيض التراب إلى أوج الأفلاك ، لقد وجد الدليل على أن أذن الباطن وعين الباطن صارتا نافذتين من وراء الحجب وأن هذا الخطاب وهذه العلاقة سوف تستمر ولن تقتصر على هذه المرة الوحيدة . ( 1935 - 1945 ) : لا يزال الفقير في حالة تردد : كيف يحفظ الله تعالى مثل هذه الخريطة في مسودات الوراق ؟ ! " كيف يحفظ الأرواح العظيمة أرواح الأولياء والمرشدين في الخلق والخرق ؟ ! كيف يحفظ الكنوز في الخرابات ؟ ! وكيف حصل عليها اعتباطاً ، مهما جاهد العبد فإنه لابد وإلا يدرك في نفسه أهليته لعطايا الله الممتدة المتواترة التي لا تعد ولا تحصى ؟ ! ! إنها إرادة الخالق الذي يغمر بنور المعرفة قلب المؤمن دون أن يقرأ كتاباً من الكتب ، وانظر إلى موسى عليه السّلام ، ألم يكن يبحث عن الدليل والبرهان من الله لكي يصدقه فرعون والدليل في جيبه ، الدليل اليد البيضاء ، ( انظر آية 32 سورة القصص ، والعبارة 6 من السفر الرابع ، سفر الخروج من التوراة ) ، لكن : لا شئ يستبعد عن الإنسان ، بل إن هذه السماوات السامية ما هي إلا مجرد انعكاس لمدركات الإنسان ( كل ما هو معروف عنها إنما هو من تصور الإنسان لها ) . يقول السبزواري ( شرح مثنوى ، ص 450 ) : " أي أن حقيقة الأمر بخلاف ما يقوله بعض أهل العلم الذين يعتبرون مدركات الإنسان موجوداً ظلياً للأجسام ويعتبرونها انعكاسا لها وأمر الانعكاس على عكس هذا تماما لأن الإدراك والتعقل لا يكونان بأن تترقى صورهما وتحذف بالنفس الناطقة كما يقول بعضهم ، ولا هي تتأتى للعقل بالمشاركة أو عن